
استراتيجيات التعامل مع الضغوط النفسية:
لقد حاولت بعض الدراسات تحديد أساليب أو عمليات تحمل الضغوط والتكيف معها. على أسلوبين من أساليب مواجهة الضغوط هما:
الاستراتيجيات الانفعالية في المواجهة Emotional Coping Strategies : وتتمثل في ردود انفعالية في مواجهة المواقف الضاغطة مثل الغضب والتوتر والانزعاج والقلق واليأس.
الاستراتيجيات المعرفية في المواجهة Cognitive Coping Strategies : وتتمثل في إعادة تفسير وتقويم الموقف والتحليل المنطقي والنشاط العقلي.
هناك من قسم استراتيجيات التعامل مع الضغط إلى:
التفكير العقلاني Rational Thinking : ويتمثل في محاولة الفرد في التفكير المنطقي بحثاً عن مصادر القلق وأسبابه.
التخيل Imagining : حيث يتجه الفرد إلى التفكير في المستقبل وتخيل ما قد يحدث.
الإنكار Denial : ويتمثل في إنكار الضغوط وكأنها لم تحدث أو يتجاهلها.
حل المشكلة Problem Solving : وهي استراتيجية معرفية تتمثل في استخدام أفكار جديدة ومبتكرة لمواجهة المشكلة وحلها.
الفكاهة Humor : وتتمثل في التعامل مع الضغوط ببساطة وروح الفكاهة والانفعالات الإيجابية أثناء المواجهة.
الرجوع إلى الدين Turning to religion : وتتمثل في رجوع الفرد إلى الدين والإكثار من العبادات كمصدر للدعم الروحي والانفعالي في مواجهة المواقف الضاغطة
بعض النظريات المفسرة للضغوط النفسية
1 – نظرية (( هانز سيلي )) Selye.H:
وتستند هذه النظرية إلى أنموذج التنبيه – الاستجابة والتي ساقت إلى توضيحات جادة لتأثيرات الضغط واستخراج أنموذج لمجموعة الأعراض التكيفية العامة ليصف بها ردود الأفعال تجاه العوامل الضاغطة.
وقد حدد سيلي ثلاث مراحل للدفاع ضد الضغط هي:-
1. الفزع:- وفيه يظهر الجسم تغييرات واستجابات تتميز بها درجة التعرض للضاغط، ونتيجة لهذه التغيرات تقل مقاومة الجسم، وعندما يكون الضغط شديداً فإن مقاومة الجسم تنهار وتكون الوفاة .
2. المقاومة:- وتحدث هذه المرحلة عندما يكون التعرض للضاغط متلازماً مع التكيف، وهنا تختفي التغيرات التي ظهرت على الجسم في المرحلة الأولى وتظهر تغيرات واستجابات أخرى تدل على التكيف .
3. الإجهاد:- وهي مرحلة تعقب المرحلة الثانية ويكون فيها الجسم قد تكيف غير أن الطاقة الضرورية تكون قد نفدت إذا كانت الاستجابات الدفاعية شديدة ومستمرة لفترة طويلة فأنه قد ينتج عنها أمراض التكيف التي تحدث عندما يتعدى مصادر الجهاز الفسيولوجي .
2 – نظرية ((كانون)) ((Walter Cannon)):
عند دراسته لاستجابات الإنسان والحيوان تجاه التهديدات الخارجية وجد أن هناك عدداً من الأنشطة يقوم بها الكائن الحي لتستفزها الغدد والأعصاب لكي تهيؤ الجسم لمقاومة الخطر والتي أطلق عليها أعراض المواجهة والهروب . وأن مصادر الضغوط تسبب تغيرات في الوظائف الفسيولوجية للكائن الحي وخاصة هرمون الأدرينالين والنور أدرينالين إذ أكدت الدراسات الحديثة أن الأدرينالين يساعد في استجابة المواجهة.
3 – نظرية «التقدير المعرفي» (لازاروس):
ويركز هذا الأنموذج على التقدير الإدراكي للحدث وكيفية التعامل معه ونوع الاستجابة التامة، وإذ أكد لازاروس أن الضغوط تحدث عندما لا يستطيع الفرد التعامل أو التكيف لمتطلبات حياته. حيث أنصب اهتمام العالم لازاروس على التقييم الذهني ورد الفعل من جانب الفرد للمواقف الضاغطة إذ أن الضغط يحدث نتيجة للتفاعل بين الفرد والبيئة المحيطة وأكد على التقييم الذهني من جانب الفرد ثم الحكم على المواقف المواجهة وأن الأفراد يختلفون في تقيميهم للمواقف من حيث الضغط.
التفريغ الانفعالي
بعض الأشخاص لا يأتمنون حتى أقرب الناس أليهم ولا يبوحون لأحد بمشاكلهم والضغوط التي يتعرضون لها. الكتمان لهذه المشاكل والمشاعر السلبية المرتبطة بها لا تزيلها بل تسبب كثيرا من الضغوط التي تنعكس خارجيا في شكل أعراض مرضية. من المفيد مشاركتك لمن تأتمنهم من الأهل والأصدقاء على مشاكلك وهمومك. التحدث في حد ذاته يساعد على تفريغ الشحنة العاطفية ويخفف من أثرها النفسي عليك. إذا لم تجد أحدا لتشركه همومك، أكتبها على ورقة وعندما تشعر بأنك تخلصت من العبء العاطفي مزق هذه الورقة وأنسى الموضوع تماما. أخلق علاقات وصداقات قوية. هؤلاء يساعدونك على التخفيف من الضغوط التي تعانى منها.
ماهية الاسترخاء:
إن هدف الاسترخاء هو الوصول إلى النفس المطمئنة والتي يمتلكها من تيقن إيمانه بالله والقضاء والقدر، فلا معنى لتوتر الأعصاب والقلق إزاء الأمور التي تخرج عن نطاق إرادتنا، فإحساس المؤمن بأن زمام الأمور لن يفلت أبدًا من يد الله يقذف في نفسه الطمأنينة والسكينة، وهذا ما يؤكده حديث رسول الله – صلى الله عليه وسلم – الذي يقول فيه: “ارض بما قسمه الله لك تكن أغنى الناس”.
لقد أصبح الاسترخاء ضرورة من ضروريات الحياة لابد من تعلمه لمواجهة ضغوط الحياة والتغلب على مشاكلها وضغوطها. فعادةً عندما يسيطر التوتر النفسي على شخص ما عندئذ لا يستطيع الإنسان أن يفكر بشكل سليم وحينئذٍ تصبح ردود أفعاله مبالغ فيها أو غير طبيعية ولهذا يمكن أن تنعكس بشكل سلبي على الصحة الجسمية والنفسية معاً.
ويؤدى التعرض المتزايد للتوتر كل يوم إلى زيادة إفراز بعض الهرمونات التي ينجم عنها الارتفاع في الضغط الدموي والإصابة بنقص الدورة الدموية للأعضاء الحيوية في الجسم كالقلب والمخ وحدوث الجلطة، إضافة إلى ذلك يمكن أن يصاب الشخص بـ:
- الاضطرابات الهضمية، كأمراض القولون والمعدة.
- الاضطرابات النفسية المتعلقة بالنوم والاكتئاب.
- فقدان الرغبة بالعمل، وبالحياة أيضًا.
وبالرغم من أننا لا نستطيع أن نتجنب الأحداث التي تحدد اتجاه حياتنا، ولكننا نستطيع إزالة التوتر والتغلب عليه بالاسترخاء الذي يسمح بتعديل ردود الفعل إزاء العوامل الغذائية الخارجية، وبالتخلص بشكل تدريجي من العوامل المؤهلة لحدوث التوتر.
ويرى المؤلف – عمرو بدران – أن الاسترخاء، هو : تدريبات للجسم والعقل في مرحلة الوعي يستطيعان من خلالها تنشيط عمليات الشفاء الذاتي للجسم داعيًا إلى أن يستلقى الإنسان على ظهره في مكان مريح ويسند رأسه إلى وسادة منخفضة مع إبقاء العينين مغلقتين بدون الضغط تعليها، ثم يترك لإحساسه العنان.
فوائد الاسترخاء
الاسترخاء يساعد على خفض نسبة التوتر وحدته، ووجد الباحثون أن تمرينات الاسترخاء تؤدي إلى:
- تحسين النوم.
- تخفيف الوزن.
- تحسين الذاكرة.
- تنظيم ذبذبات المخ.
- التقليل من كمية العرق.
- التقليل من حدة الاكتئاب.
- خفض نسبة التوتر وحدته.
- تقليل الشعور بآلام الجسم.
- المساعدة على خفض ضغط الدم.
- تخفيض مستوى الصداع النصفي.
- تخفيض من حدة الصداع التوتري.
- خفض احتمال الإصابة بأمراض القلب.
- تقليل تأثير الأصوات العالية على الإنسان.
- التحسين من أداء العمل والتحصيل الدراسي.
- التأثير بشكل إيجابي بتقليل جميع الاضطرابات النفسية.
- التقليل من اضطرابات الأمعاء وبخاصة القولون العصبي.