
مقدمة
كانت الضغوط النفسية ولا زالت من أهم العوامل المؤثرة في نجاح أو فشل أي فرد كان، بالإضافة لتأثيرها على أهدافه في حياته الطبيعية أو في مكان عمله، فإذا كان الفرد قوي الشخصية متحدٍ للعبء الواقع عليه كان أكثر كفاءة وأفضل عملاً وأكثر إيجابية وتوازن نفسي وانفعالي. أما كلما كان مستسلماً راضخاً للضغوط بعيد الانسجام العقلي مع الواقع، كان ذلك عقبة أمام تحقيق ما يحلم به الفرد، وكان أقصر سبيلاً.
رغم التطور التكنولوجي السريع والمفاجآت الغير متوقعة لبعض الشركات العالمية للأجهزة الالكترونية الإبداعية الموفرة للوقت والجهد، إلا أن هذا العصر يسمى ب «عصر القلق».وذلك بسبب التغييرات البيئية التي نواجهها وما يسببها من ضغط نفسي
الحياة مليئة بالمفاجآت والمواقف التي تعكر صفو التركيز والاجتهاد وكلما كثرت تلك الأحداث الحياتية يزداد معها بشكل طردي خط الخبرة اليومية والسنوية، فتكون هذه الضغوط ذات بعد إيجابي ولكن ليس قابل هذا الشيء للتعميم.
وهناك فرق بين المجتمع المسلم أو الشرقي والمجتمع الغربي وذلك تبعاً للوازع الديني والعادات والتقاليد التي تحكم الحياة.
مفهوم الضغوط النفسية:
تعريف الضغط النفسي اصطلاحاً:
عرفتها الموسوعة البريطانية الحديثة: أي توتر أو إجهاد أو عائق يسبب اضطرابات في وظائف الكائن الحي، كالتعرض للإحباط والحرمان، مما يؤدي لاستخدام أساليب الدفاع النفسي.
التعريف الإجرائي:
الدرجة التي يحصل عليها العاملين خلال إجاباتهم على فقرات مقياس الضغوط النفسية المعد لأغراض البحث.
أنواع الضغوط النفسية:
أولاً: الضغوط الخارجية “External Environmental stress“:
والتي تعني الأحداث الخارجية والمواقف المحيطة بالفرد وتمتد من الأحداث البسيطة إلى الحادة.
ثانياً: الضغوط الداخلية (الشخصية) “Internal Personal” stress“:
والتي تعني الأحداث التي تتكون نتيجة التوجه الإدراكي نحو العالم الخارجي والنابع من فكر وذات الفرد.
وتشكل الضغوط النفسية الأساس الرئيس الذي تبنى عليه بقية الضغوط الأخرى، وهو يعد العامل المشترك في جميع أنواع الضغوط الأخرى مثل: الضغوط الاجتماعية، ضغوط العمل (المهنية)، الضغوط الاقتصادية، الضغوط الأسرية، الضغوط الدراسية، الضغوط العاطفية.
إن القاسم المشترك الذي يجمع كل الضغوط هو الجانب النفسي، ففي الضغوط الناجمة عن إرهاق العمل ومتاعبه في الصناعة، أولى نتائجه الجوانب النفسية المتمثلة في حالات التعب والملل اللذين يؤديان إلى القلق النفسي حسب شدة أو ضعف الضغط الواقع على الفرد.. وآثار تلك النتائج على التكيف في العمل والإنتاج، فإذا ما استفحل هذا الإحساس لدى العامل في عمله، فسوف تكون النتائج: التأثير على كمية الإنتاج، أو نوعيته، أو ساعات العمل، مما يؤدي إلى تدهور صحة العامل الجسدية والنفسية.. ومن أولى تلك الأعراض، هي زيادة الإصابات في العمل والحوادث، وربما تكون قاتلة فضلاً عن زيادة الغياب أو التأخر عن العمل، وربما يصل إلى الانقطاع عنه وتركه نهائياً.
أما الضغوط الاقتصادية، فلها الدور الأعظم في تشتيت جهد الإنسان وضعف قدرته على التركيز والتفكير وخاصة حينما تعصف به الأزمات المالية أو الخسارة أو فقدان العمل بشكل نهائي، إذا ما كان مصدر رزقه، فينعكس ذلك على حالته النفسية، وينجم عن ذلك عدم قدرته على مسايرة متطلبات الحياة.
وتعد الضغوط الاجتماعية الحجر الأساس في التماسك الاجتماعي والتفاعل بين أفراد المجتمع، فمعايير المجتمع تحتم على الفرد الالتزام الكامل بها، والخروج عنها يعد خروجاً على العرف والتقاليد الاجتماعية.
إن الضغوط الأسرية تشكل بعواملها التربوية ضغطاً شديداً على رب الأسرة وأثراً على التنشئة الأسرية، فمعظم الأسر التي يحكمها سلوك تربوي متعلم ينتج عنه التزام وإلا اختل تكوين الأسرة وتفتتت معايير الضبط ونتج عنه تفكك الأسرة إذا ما اختل سلوك رب الأسرة أو ربة البيت.
وتشكل الصعوبات الدراسية على طالب المدرسة في مختلف المراحل الدراسية ضغطاً شديداً في حالة عدم استجابته للوائح المدرسة أو المعهد أو الكلية، فهو مطالب بأن يحقق النجاح في الدراسة، لإرضاء طموحه الشخصي الذاتي أولاً، ورد الجميل لأسرته التي خصصت من دخلها المادي كنفقات الدراسة ثانياً فضلاً عن المؤسسة التعليمية التي صرفت الأموال المتمثلة في مستلزمات الدراسة كتوفير المدرسين المتخصصين والاحتياجات المادية العلمية في العملية التعليمية.
أما الضغوط العاطفية بكل نواحيها، النفسية، الانفعالية، فإنها تمثل لبني البشر واحدة من مستلزمات وجوده الإنساني. فالعاطفة لدى الإنسان غريزة اختصها الله عند البشر دون باقي المخلوقات. فعندما يعاق الإنسان في طلب الزواج والاستقرار العائلي بسبب الحاجة الاقتصادية أو عدم الاتفاق مع شريك الحياة وتتعثر جهوده في الاستقرار الزوجي، يشكل ذلك ضغطاً عاطفياً، تكون نتائجه نفسية، مما يجعله يرتبك في حياته اليومية وتعامله وفي عمله أيضاً.. إلى أن يجد الحل في التوصل إلى تسوية مشاكله.
وتشكل مشكلات عدم الاتفاق بين الزوجين، أو صعوبة اختيار شريك الحياة، أو مشكلة الانفصال بين الزوجين، ضغوط عاطفية
أسباب ومصادر الضغوط النفسية :
1– المصادر الخارجية للضغوط النفسية :
أ- الضغوط الأسرية: الصراعات العائلية، كثرة المجادلات، الانفصال، الطلاق، الأولاد.
ب- الضغوط المالية أو الاقتصادية: مثل انخفاض الدخل وارتفاع معدلات البطالة.
ج- الضغوط الاجتماعية: وتنقسم بدورها وحسب تعدد العلاقات الاجتماعية ذاتها إلى علاقات اجتماعية، فالفرد إن كان متزوجا أو غير متزوج، عدد الأطفال إن كان متزوجا، كذلك الوضع البيئي والأسري العام والخاص الذي يعيش في ظله الفرد، وهذه المتغيرات تكون ضمن العامل الاجتماعي، فهي تترك ردود أفعال معينة على شكل ضغوط نفسية لدى الفرد وإن اختلفت مصادرها وتباينت تأثيراتها. ومن الضغوط الاجتماعية، العزلة، الحفلات، وخبرات الإساءة الجسمية والجنسية والإهمال للأطفال والانحرافات السلوكية.
د- ضغوط العمل.
هـ – الضغوط الصحية أو الفسيولوجية: مثل التغيرات الفسيولوجية والكيميائية التي تحدث في الجسم ومهاجمته الجراثيم به، واختلاف النظام الغذائي.
ح- ضغوط ثقافية: وتتمثل في استيراد الثقافات والانفتاح على الثقافات الهدامة الوافدة دون مراعاة للأطر الثقافية والاجتماعية القائمة في المجتمع.
ط- ضغوط أكاديمية: تتمثل في انتقال الطالب من مدرسة لأخرى، ومن مدرسة إلى الجامعة.
ل- الضغوط الانفعالية والنفسية: مثل القلق، الاكتئاب، والمخاوف المرضية.
2 – المصادر الداخلية للضغوط النفسية :
أ- الطموح المبالغ فيه.
ب- الأعضاء الحيوية والتهيؤ النفسي ( الاستعداد ) لقبول المرض – ضعف المقاومة الداخلية .
ج- الشخصية (عبيد،2008).
مؤشرات الضغط النفسي:
- مشكلات بالنوم «عدم النوم بسهولة، النوم المتقطع، الاستيقاظ من النوم، الكوابيس، الصراخ … .
- اضطراب الكلام، قضم الأظافر، مص الأصابع.
- العصبية وعدم الهدوء وصعوبة التركيز.
- الغضب والعدوانية.
- الضجر وعدم الرغبة في العمل.
- انخفاض المستوى التحصيلي.
- كثرة الاعتراض على أشياء مقبولة وعادية.
- تناول مشروبات معينة.
- ضعف القدرة على اصدار القرارات.
- فقدان السيطرة على الأمور التي تفوق قدرة الفرد على التحمل.
- حالات مرضية محددة مرتبطة بالضغط النفسي ك (اضطرابات الهضم، آلام البطن، القيء، آلام في الرأس والمعدة .. )
يتابع…….